الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١١
قال ابن حنيف: فواللّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ.[١]
إنّ الاستدلال بالرواية مبني على صحّتها سنداً وتمامية دلالتها مضموناً.
أمّا الأوّل: فلم يناقش في صحّتها إلاّ الجاهل بعلم الرجال، حتّى أنّ ابن تيمية[٢] اعترف بصحّة الحديث حيث قال: قد روى الترمذي حديثاً صحيحاً عن النبي أنّه علّم رجلاً أن يدعو فيقول: اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك.
وروى النسائي نحو هذا الدعاء.
وقال الترمذي: هذا حديث حق حسن صحيح، وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح.
وقال الرفاعي: لا شكّ أنّ هذا الحديث صحيح ومشهور.[٣]
وبعد ذلك فلم يبق لأحد التشكيك في صحّة سند الحديث إنّما الكلام في دلالته، وإليك البيان:
إنّ الحديث يدلّ بوضوح على أنّ الأعمى توسّل بذات النبي بتعليم منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والأعمى وإن طلب الدعاء من النبي الأكرم في بدء الأمر، إلاّ أنّ النبي علّمه دعاءً تضمّن التوسّل بذات النبي، وهذا هو المهم في تبيين معنى الحديث.
وبعبارة ثانية: أنّ الذي لا ينكر عند الإمعان في الحديث أمران:
الأوّل: أنّ الرجل طلب من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الدعاء ولم يظهر منه توسّل بذات
[١] سنن الترمذي:٥/٢٢٩، كتاب الدعوات، الباب١١٩، برقم ٣٦٥٩; سنن ابن ماجة:١/٤٤١، برقم ١٣٨٥; مسند أحمد:٤/١٣٨، إلى غير ذلك من المصادر.
[٢] مجموعة الرسائل والمسائل:١/١٣.
[٣] التوصّل إلى حقيقة التوسّل: ١٥٨.