الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧
لقد أُرسيت قواعد الخلق على أساس «قانون العليّة والمعلولية»: فكلّ ظاهرة في هذا العالم تنشأ من علّة وسبب خاص، وفي الوقت نفسه تكون تلك الظاهرة سبباً لنشوء ظاهرة أُخرى،ولا ريب أنّ تأثير الأسباب في مسبباتها خاضع للإرادة والمشيئة الإلهية، فكلّ ظاهرة تعمل عملها وفقاً لإرادته سبحانه، لأنّه تعالى خلق العالم وجعله قائماً على أساس هذا القانون وجعل بين الأسباب والمسببات علاقة العلّة والمعلول.
فلا شكّ أنّ الشمس تمنح الطاقة، والقمر يمنح النور، والنار تمنح الحرارة و....
فكلّ واحدة من هذه الظواهر والعلل المادية تؤثر في ما يصدر عنها وانّه توجد رابطة وعلاقة بين الشمس والطاقة والنار والحرارة و... وانّ مجموع الأثر والمؤثر هما من خلقه وإيجاده سبحانه، فهو الذي أوجد تلك العلاقة بينهما، ولذلك نجد في بعض الأحيان أنّه تعالى يلغي تلك السببيّة والعلّية في الأُمور الطبيعية فيجعل من النار التي أحاطت بإبراهيم(عليه السلام) برداً وسلاماً ، ليتبيّن للجميع أنّ السبب الأصلي والحقيقي يكمن في إرادته سبحانه.
من هنا نصل إلى النتيجة التالية: انّ كلّ ظاهرة أو حادثة في العالم صحيح انّ لها علّة وسبباً مادياً بحيث تنسب إلى تلك العلّة وتلحق بها، ولكن في نفس الوقت تكون تلك الظاهرة هي من فعله سبحانه، ولا توجد أدنى منافاة بين