الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٠
فهذه الطائفة من الآيات تحكي عن أنّ نظام الخلق قائم على أساس سلسلة من العلل والمعاليل، أو الأسباب والمسبّبات، وانّ الظواهر يؤثر بعضها في البعض الآخر ولكن في نفس الوقت يكون مجموع هذا النظام مرتبطاً به سبحانه وانّه إنّما يعمل في إطار مشيئته وإرادته، وبعبارة أُخرى: انّ جميع العلل والأسباب هي جنود للّه سبحانه تمتثل أوامره وتعمل وفقاً لإرادته ومشيئته(وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ).[١]
ومع ملاحظة هذا البيان، يتّضح أنّه لا منافاة ولا تضاد بين صريح الوحي الإلهي الذي يحصر عالم الخلق والإنشاء باللّه سبحانه، و بين النظريات العلمية والنتاجات التجريبية، التي أثبتت أنّ للأسباب والعلل دورها في حدوث الظواهر الكونية، وانّ من ذهبوا إلى القول بالتعارض بين العلم والوحي الإلهي، أمّا انّهم لم يفسّروا الوحي الإلهي تفسيراً صحيحاً، أو أنّ فهمهم للنتاجات العلمية الحديثة غير صحيح.
وبعبارة أُخرى: انّ كلا الأصلين صحيح وثابت.
١. التوحيد في الخالقية، وانّه لا مؤثر ولا فاعل ـ في عالم الوجود الواسع ـ بالاستقلال إلاّ اللّه سبحانه وحده.
٢. انّ العلل المادية سبب لنشوء سلسلة من المعاليل والمسببات، وانّها انّما تفعل فعلها وتؤثر أثرها بمشيئته وإرادته سبحانه ووفقاً لأوامره.
وإذا ما وجدنا من يذهب إلى وجود التنافي والتعارض بين الأصلين المذكورين، فإنّ ذلك في حقيقة الأمر ناشئ من عدم الفهم الصحيح لأصل
[١] المدثر:٣١.