الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢
٢. النبي شعيب(عليه السلام) يخاطب قومه الهالكين
لقد استعرض لنا القرآن الكريم وفي آيات أُخرى قصة نبي آخر خاطب قومه بعد أن عمّهم الهلاك، وذلك النبي هو شعيب(عليه السلام)، فقد جاءت القصة بالنحو التالي:
قال تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمين).[١]
ثمّ قال سبحانه في آية أُخرى:(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوا فِيها الَّذينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرين).[٢]
ثم أردفها سبحانه وتعالى بقوله: (فَتَوَلّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْم كافِرين).[٣]
ووجه الاستدلال بهذه الآيات هو نفس الاستدلال الذي ذكرناه في قصة النبي صالح(عليه السلام) وخطابه مع قومه.
٣. النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) يؤمر بالتكلّم مع الأنبياء
جاء في الذكر الحكيم قوله تعالى مخاطباً نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ).[٤]
والظاهر من الآية الشريفة أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان باستطاعته الاتّصال مع الأنبياء الذين بعثوا قبله وسؤالهم عن ذلك، وما لم يرد دليل عقلي قاطع على
[١] الأعراف:٩١.
[٢] الأعراف:٩٢.
[٣] الأعراف:٩٣.
[٤] الزخرف:٤٥.