الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٧
للشافعي وشرب الماء الذي غسله به.[١]
وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم، فما بالك بمقادير الصحابة وكيف بآثار الأنبياء (عليهم السلام) ؟[٢]
المسألة الثانية: لقد بحث الكثير من العلماء في مسألة التبرّك، إلاّ أنّه قد صنف مؤخراً كتابان قيّمان في هذا المجال قد بذل مؤلّفاهما غاية الجهد، ودرسا المسألة من جميع أبعادها، وسلّطا الضوء على كافة الخفايا التي تكمن في البحث وأوضحا بما لا مزيد عليه تلك القضية البالغة الأهمية. والكتاب الأوّل لأحد أعلام أهل السنّة، والثاني لعالم شيعي،والكتابان هما:
١. «تبرّك الصحابة بآثار النبي والصالحين» للعلاّمة المحقّق والمؤرّخ الخبير محمد طاهر بن عبد القادر بن محمود المكي، طبع الكتاب في القاهرة، مطبعة المدني، عام ١٣٨٥هـ.ق .
٢. «التبرك» بقلم المحقّق الخبير آية اللّه علي الأحمدي الميانجي(١٣٤٤ـ ١٤٢١هـ)، فقد تتبّع (قدس سره) في كتابه هذا وبنحو يثير الإعجاب حقّاً ـ المسألة من جميع أبعادها التاريخية والحديثية و...، وأثبت بما لا مزيد عليه وبنحو لا يدع للترديد أو الشكّ مجالاً في أنّ سيرة المسلمين عامّة والصحابة والتابعين خاصة كانت قائمة على التبرّك بآثار النبي والصالحين.
وفي الختام: إنّ ما نشاهده اليوم عند قبر خاتم المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وما يقوم به من يطلق عليهم لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المنع عن تقبيل ضريح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وما يمت إليه بصلة تحت غطاء الاتّهام بالشرك والابتداع و...، ففي
[١] ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد: ٤٥٥، وابن كثير في تاريخه:١٠/٣٣١.
[٢] انظر الغدير:٥/١٥٠ـ ١٥١.