الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠
لأنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سطّح قبر إبراهيم، وفعله حجّة لا فعل غيره، وقول سفيان التمّار: رأى قبر النبي مسنّماً في زمان معاوية، لا حجة فيه، كما قال البيهقي; لاحتمال أنّ قبره (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبري صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنّمة ـ إلى أن قال: ـ ولا يخالف ذلك قول علي(عليه السلام)، أمرني رسول اللّه أن لا أدع قبراً مشرفاً إلاّ سوّيته، لأنّه لم يرد تسويته بالأرض، وإنّما أراد تسطيحه جمعاً بين الأخبار،ونقله في المجموع عن الأصحاب.[١]
٣. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: إنّ السنّة أنّ القبر لا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً، ولا يُسنَّم بل يرفع نحو شبر، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه; ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أنّ الأفضل عندهم تسنيمها، وهو مذهب مالك.[٢]
ويؤيّد ذلك أنّ صاحب الصحيح(مسلم) عنون الباب بـ«باب تسوية القبور» ثمّ روى بسنده إلى تمامه، قال: كنّا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم، فتوفّي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيدة بقبره فسوّي، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر بتسويتها، ثمّ أورد بعده في نفس الباب حديث أبي الهياج المتقدّم.[٣]
وفي الختام نذكر أُموراً:
١. القول بوجوب مساواة القبر بالأرض مخالف لما اتفقت عليه كلمات فقهاء المذاهب الأربعة، وكلّهم متّفقون على أنّه يندب ارتفاع التراب فوق الأرض بقدر شبر.[٤]
[١] إرشاد الساري: ٢ / ٤٦٨.
[٢] صحيح مسلم بشرح النووي: ٧ / ٣٦.
[٣] صحيح مسلم بشرح النووي: ٧ / ٣٦.
[٤] الفقه على المذاهب الأربعة: ١ / ٤٢.