الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
مع شيء آخر، وفي الثاني وصف لنفس الشيء ولا علاقة له بشيء آخر.
فلو استعمل في المعنى الأوّل لتعدّى إلى مفعولين: أحدهما بلا واسطة، والآخر بمعونة حرف الجرّ قال تعالى حاكياً عن لسان المشركين وأنّهم يخاطبون آلهتهم بقولهم:(إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمين)، أي نعدّ الآلهة[١] الكاذبة مساوية لربّ العالمين في العبادة أو في الاعتقاد بالتدبير.
وقال سبحانه حاكياً عن حال الكافرين يوم القيامة: (يَوْمَئِذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً).[٢]
أي يودّون أن يكونوا تراباً أوميتاً مدفوناً تحت الأرض، ويكونون كذلك والأرض متساوية.
ترى أنّ تلك المادة تعدّت إلى مفعولين، وأُدخل حرف الجر على المفعول الثاني. وأمّا إذا استعمل في المعنى الثاني أي فيما يكون وصفاً للشيء بلا علاقة له بشيء آخر فيكتفي بمفعول واحد، قال سبحانه: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى)[٣]، وقال سبحانه:(بَلَى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ)[٤]، وقال سبحانه: (فإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقعُوا لَهُ ساجِدين)[٥]، ففي جميع هذه الموارد يراد من التسوية كونها وصفاً للشيء بما هوهو، وهو فيها كناية عن كمال الخلقة وأنّها بعيدة عن النقص والإعوجاج.
هذا هو مفهوم اللفظ لغة. وهلمّ معي ندرس الحديث ولنرى أنّه على أيّ
[١] الشعراء:٩٨.
[٢] النساء:٤٢.
[٣] الأعلى:٢.
[٤] القيامة:٤.
[٥] الحجر:٢٩.