الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
ولو أخذنا بالتفسير الذي يرومه الوهابيّون من حديث أبي الهياج من مساواة القبر بالأرض يجب أن يكون القبر لاطئاً مساوياً معه.
٢. لو افترضنا صحّة حديث أبي الهياج سنداً ودلالة، فغاية ما يدلّ عليه هو تخريب القبر ومساواته بالأرض، ولا يدلّ على هدم البناء الواقع عليه، فتخريب القباب المشيّدة التي هي مظاهر الودّ لأصحابها استناداً إلى هذا الحديث، عجيب جدّاً.
٣. إنّ الصحابة دفنوا النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيته من أوّل يوم، وقد وصّى الخليفتان بأن يُدفنا تحت البناء جنب النبيّ الأكرم تبرّكاً بالقبر وصاحبه، فلو كان البناء على القبور أمراً محرّماً ومن مظاهر الشرك; فلماذا وارت الصحابة جثمانه الطاهر (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت البناء؟! ولماذا أوصى الخليفتان بالدفن تحته؟!
ولمّا واجهت الوهابية عمل الصحابة في مواراة النبيّ قامت بالتفريق وقالت: إنّ الحرام هو البناء على القبر لا الدفن تحت البناء، وقد دفنوا النبيّ تحت البناء ولم يبنوا على قبره شيئاً.[١]
ونترك هذا الجواب بلا تعليق، إذ هو في غاية السقوط، إذ أيّ فرق بين الأمرين؟! فإنّ البناء على القبر مَدْعاة للإقبال إليه والتضرع إليه، ففيه فتح لباب الشرك ـ حسب قولهم ـ وتوسّل إليه بأقرب وسيلة....[٢]
فإذا كان البناء على وجه الإطلاق ذريعة للشرك وتوجّهاً إلى المخلوق، فلماذا يُرخّص في بعض صوره ويُحرّم بعضها الآخر؟! وماهذا إلاّ لأنّ الوهابية وإن كانوا ينسبون أنفسهم إلى السلفية، إلاّ أنّ السلفية بعيدون عنهم بُعد المشرقين.
[١] رياض الجنّة، لعقيل بن الهادي.
[٢] محاسن التأويل:٧/٣٠.