الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤
الأحاديث الشريفة في هذا المجال نقتطف منها بعض النماذج:
١. «حقّ على اللّه عون من نكح التماس العفاف ممّا حرّم اللّه».[١]
٢. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ثلاثة حقّ على اللّه عونهم: الغازي في سبيل اللّه، والمكاتب الذي يريدُ الأداء، والناكح الذي يريد التعفّف».[٢]
٣. «أتدري ما حقّ العباد على اللّه...».[٣]
الطريق الثاني: صحيح انّه لا حق لمخلوق في ذمّة الخالق، لأنّ عباد اللّه لا يملكون شيئاً حتّى يكون لهم حقّ على اللّه تعالى، نعم، انّ المقصود من الحق ـ في تلك العبارات ـ هو الجزاء والمنزلة التي تفضل اللّه بها على عباده حيث منحهم هذا الحقّ مقابل طاعتهم وانقيادهم له سبحانه، فهو في الحقيقة مزيد من التفضّل والعناية واللطف منه تعالى، فهذا «الحق» الذي نقسم به على اللّه، حق جعله اللّه، لا أنّ العبد له حقّ على اللّه، وهذا مثل القرض الذي يستقرضه اللّه من عباده في قوله سبحانه:
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً).[٤]
حقّاً انّ درك المعارف الإسلامية الحقة يحتاج إلى رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة تستطيع الغور في الأعماق للحصول على الجواهر والدرر القرآنية والحديثية.
[١] الجامع الصغير للسيوطي:٢/٣٣.
[٢] سنن ابن ماجة: ٢/٨٤١.
[٣] النهاية لابن الأثير: مادة «حق».
[٤] البقرة:٢٤٥.