الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨
اعتبرت آيات الذكر الحكيم انّ حقّ التقنين خاصاً باللّه وحده، ولا يحق لأحد مهما كان أن يتجاوز على هذا الحق أو يخترق حدود هذا المقام كائناً من كان، ومن الملاحظ انّ الآيات التي وردت في هذا المجال كثيرة، نكتفي هنا بذكر نموذجين منها ـ فقط ـ روماً للاختصار:
١. قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ أمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ).[١]
فإنّ جملة : (إِنِ الحُكْمُ إِلاّ للّه) تحكي وبوضوح تام انّ كافّة أنواع الحكم والقوانين والدساتير من شؤونه ومختصاته وحده سبحانه وتعالى، وبما أنّ شأن الحكم والتقنين مختص به أردفت الآية الجملة المذكورة بالأمر بعبادته وحده والخضوع له لا لغيره (أمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ).
٢. وقوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ وَالْمَسيحَ ابْن مَرْيَم).[٢]
إنّ الآية المباركة تشير وبوضوح تام إلى أنّ أهل الكتاب قد تجاوزوا الخط المرسوم لهم، واقتحموا دائرة الحقّ الإلهي في الانفراد في التشريع والتقنين، فمنحوا أحبارهم ورهبانهم هذا الحق، وانّهم بدلاً من الرجوع إلى الكتاب السماوي وأخذ الأحكام منه رجعوا في ذلك إلى أحبارهم ورهبانهم، ومن الواضح أنّ الرهبان والأحبار قد يحلّلون ـ ولأسباب ما ـ ما حرّم اللّه ويحرّمون ما أحلّ اللّه.
من هنا اعتبر القرآن الكريم أهل الكتاب غير موحّدين في التشريع
[١] يوسف:٤٠.
[٢] التوبة:٣١.