الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩
(وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللّهَ رَمى).[١]
فمن الملاحظ أنّ الآية تنسب الرمي إلى فاعلين في آن واحد.
١. تنسبه إلى الرسول الأكرم:(إِذْ رَمَيْتَ).
٢. تنسبه إلى اللّه تعالى: (وَلكِنَّ اللّهَ رَمى).
ولا ريب أنّ النسبتين صحيحتان وفي محلّهما، لأنّ فاعلية الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ورميه إنّما تكون بحول اللّه وقوته، ولذلك يكون الرمي فعل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وفعل اللّه في آن واحد.
وهناك آيات كثيرة وردت في هذا المعنى حيث نسبت الفعل تارة إلى اللّه وأُخرى إلى فاعل آخر، نكتفي بذكر نموذجين من تلك الآيات:
١. نجد القرآن الكريم ينسب كتابة الأعمال إلى الملائكة حيث يقول سبحانه: (بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)[٢] وفي نفس الوقت ينسب ذلك العمل إليه سبحانه حيث قال عزّ من قائل:(وَاللّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ).[٣]
٢. وفي آية أُخرى ينسب سبحانه قبض الأرواح وتوفّي الأنفس إلى الملائكة كما في قوله تعالى: (حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا)[٤] ولكن في آية أُخرى ينسب ذلك الفعل إليه تعالى حيث قال: (اللّهُ يَتَوفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها).[٥]
[١] الأنفال:١٧.
[٢] الزخرف:٨٠.
[٣] النساء:٨١.
[٤] الأنعام:٦١.
[٥] الزمر:٤٢.