الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
بكلّ الطرق والوسائل. ولقد نقل لنا التاريخ بعض تلك المحاولات والتي منها:
قال ابن إسحاق: ومرّ شاس بن قيس ـ وكان شديد الضغن على المسلمين، وشديد الحسد لهم ـ على نفر من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم، فغاظه ما رأى من إلفتهم وجماعتهم، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد، لا واللّه ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار; فأمر فتى شاباً من يهود فقال له: «اعمد إليهم ثمّ اذكر يوم بعاث وما كان قبله» وكان يوم بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج; ففعل الشاب اليهودي فتكلّم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيّين فتقاولا، ثمّ قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددناها الآن جذعة، فغضب الفريقان وقالوا: السلاح السلاح، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فخرج إليهم في من معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم فقال:
«يا معشر المسلمين! اللّه، اللّه أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! بعد أن هداكم اللّه للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر،وألّف به بين قلوبكم». فعرف القوم انّها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً.[١]
وهناك نموذج آخر ذكره لنا التاريخ في هذا الخصوص وقع في السنة السادسة من الهجرة في غزوة بني المصطلق:
[١] سيرة ابن هشام:٢/٢٥٠.