الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣
والعقائد الزائفة».[١]
وبعد دراسته في المدينة طاف في كثير من بلاد العالم الإسلامي، فأقام نحو أربع سنين في البصرة، وخمس سنين في بغداد، وسنة في كردستان، وسنتين في همدان، ثمّ رحل إلى اصفهان، ثمّ شدّ الرحال إلى قم، بعدها توجّه نحو الأحساء ماراً بمدينة البصرة، ثمّ إلى «حُرَيملة» محل إقامة والده.[٢]
ولم يكن محمد بن عبد الوهاب يجرأ على الإعلان عن أفكاره وعقائده مادام أبوه حيّاً، وإن كانت تقع بينهما بين الحين والآخر مشادّات ومنازعات، ولكن بعد رحيل والده في سنة ١١٥٣هـ، أزاح الستار عن عقائده وأعلن في الملأ العام عمّا تنطوي عليه نفسه من أفكار وعقائد خاصة.
ولقد كان لحركته هذه ردة فعل بين أهل «حريملة»، فأوجدت ضجّة بينهم فهمّوا بقتله، فلم يجد بدّاً من الهرب إلى «عيينة» مسقط رأسه ودار نشأته، وقد تعاهد هو وأميرها «عثمان بن معمر» على أن يشدّ كلّ أزر الآخر، فيترك الأمير الحرية للشيخ في إظهار الدعوة والعمل على نشرها، لقاء أن يقوم محمد بن عبد الوهاب بدوره وبشتى الوسائل لسيطرة الأمير على نجد بكاملها.[٣]
لم يطل عمر التحالف بين ابن عبد الوهاب والأمير ابن معمر، لأنّ سليمان الحميدي صاحب الأحساء والقطيف أمر عثمان بن معمر ـ و كان أقوى منه ـ أن يقتل الشيخ فاضطر على أثرها ابن عبد الوهاب للتوجّه إلى «الدرعية» وكان أميرها آنذاك محمد بن سعود جد الأُسرة الحاكمة في السعودية «آل سعود» و تم
[١] الفجر الصادق:١٧; فتنة الوهابية:٦٦.
[٢] تاريخ نجد: ١١١ـ ١١٣.
[٣] هذه هي الوهابية:١١٢.