الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
مأزورات، غير مأجورات».[١]
الجواب
إنّ هذا الحديث لا يمكن الاستدلال به لوجود المناقشة فيه سنداً ودلالة.
أمّا السند فهو ضعيف لوجود عمرو بن دينار في سلسلة السند، وقد وصفه أصحاب الجرح والتعديل بالصفات التالية: مجهول، كذّاب، متروك، يخطأ!!!
ومع كلّ هذه النعوت الذامّة للرجل كيف يركن لحديث يمثّل هو أحد حلقات سنده؟!
وأمّا الدلالة: لو سلمنا بصحّة السند وأغمضنا النظر عن ضعفه، فإنّ الحديث من ناحية الدلالة فيه مناقشة واضحة، وذلك لأنّ الحديث وارد في خصوص النساء المتجمعات للتفرّج على الجنازة ومن دون أن يكون لهنّ مهمة تذكر في خدمة الجنازة. وهذا لا علاقة له بمسألة زيارة القبور، فإنّ التفرّج على الجنازة شيء وزيارة القبور شيء آخر، ولا يمكن إسراء حكم أحدهما إلى الآخر، لوجود الفارق الجوهري بين المسألتين.
وهنا نكتة جديرة بالاهتمام، وهي أنّ الدين الإسلامي هو دين الفطرة، والشريعة الإسلامية هي الشريعة السهلة السمحة كما ورد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو الدين القائم على الرفق والرأفة والرحمة، فلو فرضنا أنّ امرأة مؤمنة فقدت ولدها العزيز، فإنّ الشيء الوحيد الذي يسلّي هذه المرأة ويخفّف من حزنها وآلامها هو أن تأتي إلى قبر عزيزها وتذرف الدموع الساخنة عليه، وتدعو اللّه له بالرحمة والمغفرة، وتهدي إلى روحه أنواع الثواب من قراءة القرآن أو الإطعام وما شاكل
[١] سنن ابن ماجة: ١/٥٠٢ـ ٥٠٣.