الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥
على منهجه حينما يواجهون تلك الروايات الصحيحة والصريحة، يحاولون الخدش في دلالتها ودلالة غيرها من الروايات الصريحة في التوسّل بذات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) باعتماد تأويلات باردة، حيث يذهبون إلى وجود التقدير في الحديث، ويقولون: إنّ هناك كلمة مقدرة وهي الدعاء، فيكون المقصود ـ حسب رأيهم ـ من جملة: «أتوجّه إليك بنبيّك» يعني «أتوجّه إليك بدعاء نبيّك».
ولا ريب أنّ هذه التأويلات نابعة من الأحكام المسبقة والاعتقادات الراسخة في أذهانهم، لأنّ هذا التقدير لا ينسجم مع جميع الفقرات والجمل الواردة في الحديث.
ثمّ لو كان الضرير قد توسّل حقيقة بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلماذا يعلّمه الرسول الأكرم طريقة التوسّل بأن يقول: «محمد نبي الرحمة» ويعلّمه أيضاً بأن يقول: «يا محمد إنّي أتوجّه إليك»؟!
أضف إلى ذلك أنّ تقدير كلمة الدعاء يجعل الجملة ركيكة، وغير متّزنة أبداً.
ثمّ إنّ الآلوسي البغدادي(المتوفّى ١٢٧٠هـ) والذي يُعدّ من أقطاب الوهابية والمروّجين والداعين للمذهب الوهابي هو الآخر قد أذعن أمام هذا الحديث، وسلّم بالحق، واعترف بأنّه لا مانع من التوسّل بمقام ومنزلة الأفراد الصالحين الأعم من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره، بشرط إحراز كون الفرد المتوسّل به ذا مقام عند ربّه.[١]
[١] انظر روح المعاني:٦/١٢٨.