الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١
رابطة خاصّة وتشدّه إليها آصرة قوية، وهذه الأُمور الثلاثة عبارة عن:
أ. الأهل والأرحام.
ب. الأموال والعقارات.
ج. التجارة والمعاملات.
ثمّ تشير الآية إلى مفهوم أساسي ومعيار دقيق وهو: انّ المؤمن الحقيقي الذي عجن الإيمان بدمه ولحمه وجميع مشاعره هو الذي يقدّم مودة اللّه وحبه وحب رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) والجهاد في سبيله على جميع تلك العلاقات والروابط مهما كانت شدّتها وقوّتها، وحينئذ ترسم الآية للمؤمنين الطريق وتبيّن لهم الميزان الذي على أساسه تقاس درجة الإيمان والإخلاص للّه سبحانه.
ثمّ إذا ألقينا بنظرنا على القرآن الكريم تصادفنا تلك الآية المباركة التي تعلمنا الطريقة التي نرد بها الجميل إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث تحصر ذلك في وسيلة واحدة، وهي موالاة آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وحبهم واحترامهم، قال تعالى:
(قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْموَدَّةَ فِي الْقُربى).[١]
وقد أشار الرسول الأكرم إلى نفس المعنى، وأكّد ذلك المفهوم بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :
«ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما...».[٢]
ثمّ إنّ الروايات الحاثّة على محبّة أهل البيت (عليهم السلام) وموالاتهم كثيرة لا يسع المجال هنا لذكرها جميعاً، ولذلك سنكتفي بذكر نموذجين من تلك الروايات
[١] الشورى:٢٣.
[٢] جامع الأُصول:١/٣٧، الحديث ٢٢. وانظر الحديثين٢٠ و ٢١.