الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩
لقد أثبتنا في البحث السابق أنّ زيارة قبور المسلمين مطلقاً وزيارة القبر الطاهر للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) من المستحبّات المؤكّدة في الشريعة الإسلامية، حيث روى المحدّثون ـ الشيعة والسنّة ـ روايات كثيرة في استحباب زيارة قبره (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد نقلنا قسماً منها في الفصل السابق. ثمّ إنّ علماء الإسلام قد تسالموا على استحباب زيارة مرقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولم يشك في ذلك أحدٌ أبداً، بل حتى محمد بن عبد الوهاب ـ الذي يمثّل محور إثارة الشبهات في العقائد الإسلامية ـ نجده هو الآخر لم يختر الصمت في هذه القضية الحسّاسة، بل صرّح باستحباب زيارة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) .[١]
ومع الالتفات إلى هذا الاستحباب يمكن تقسيم المسلمين بالنسبة إلى هذه الهبة الإلهية إلى طائفتين، هما:
١. سكان المدينة المنوّرة
من الواضح أنّ سكّان المدينة المنوّرة ينهلون من هذا النبع الإلهي ، ويغرفون من هذا البحر الزاخر، ويتزوّدون بأنواع النعم والآثار المعنوية والفيض الإلهي النازل على تلك الروضة المطهّرة لقبره الشريف (صلى الله عليه وآله وسلم) من دون بذل عناء أو جهد، ويؤدّون هذا العمل المستحب من دون مشقّة أو تعب وعناء.
[١] انظر كلمته التي نقلناها في ص ١٦٤.