الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١
المفلقين في القرنين الثالث والرابع(المتوفّى ٣٩١هـ) أنشأ قصيدته الفائيّة في مدح الإمام أمير المؤمنين،وأنشدها في الحضرة العلوية عندما زارها يقول في مستهلّها:
يا صاحب القبّة البيضاء على النجف *** من زار قبرك واستشفى لديك شُفي
زوروا أبا الحسن الهادي لعلّكم *** تحظون بالأجر والإقبال والزُّلفِ[١]
والقصيدة تعرب عن وجود البناء والقبّة البيضاء على القبر، والتفاف الزائرين حوله في عصره، ومع ذلك يدّعي بعض الوهّابيين، أنّ البناء على القبور لم يكن في خير القرون وأنّه من البدع المستحدثة.
والعجيب هنا، هو أنّ من النظريات المطروحة في «علم أُصول الفقه» انّ اتّفاق الأُمّة وفي أيّ قرن كان على حكم من الأحكام، علامة على صحّة ذلك الحكم واعتباره الشرعي، وقد أطلقوا على هذا الاتفاق مصطلح «الإجماع» ولكن مع هذا كلّه نجد أنّ هناك حركة نشأت في أوساط الأُمّة الإسلامية لا تُعير أيّ أهمية لإجماع الأُمّة الإسلامية، لا في قرن واحد فحسب، بل على طول قرون متمادية من تاريخ الإسلام.
والأعجب من ذلك انّ أصحاب هذه الحركة لم يقدّموا دليلاً قوياً وبرهاناً محكماً على رفضهم لهذا الإجماع وخروجهم عن الخط العام لكافّة المسلمين!!
[١] اقرأ ترجمته في يتيمة الدهر:٣/٣٥، معجم الأُدباء:٤/٦، المنتظم:٧/٢١٦; تاريخ بغداد:٨/١٤; وفيات الأعيان:١/١٦٨; الكامل لابن الأثير:٩/٦٣ إلى غير ذلك من مصادر الترجمة.