الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨
ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: وكنت جالساً عند قبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول اللّه سمعت اللّه يقول: (وَلَو انهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهُمْ جاءُوكَ فَاستَغْفروا اللّهَواستَغْفَر لَهُمُ الرَّسُول لَوَجَدُوا اللّه تَوابّاً رَحيماً) وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربّي ثمّ أنشأ يقول:
يا خير من دفنت في القاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه *** فيه العفاف وفيه الجود والكرم[١]
ولا يتصوّر أحد أنّ القول بصحّة طلب الدعاء من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يختص بالنووي وبعض أساتذته، بل روى ذلك النحو من الزيارة محدّثون وفقهاء آخرون في كتبهم أيضاً.
٢. نقل ابن قدامة الحنبلي (المتوفّى ٦٢٠هـ) في باب آداب زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بعد أن ذهب إلى استحباب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ عن أبي هريرة أنّه قال:
ويستحب زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما روى الدارقطني باسناده عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من حجّ فزار قبري بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي».
وفي رواية: «من زار قبري وجبت له شفاعتي».
وعن أبي هريرة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ما من أحد سلّم عليّ عند قبري إلاّ ردّ اللّه عليّ روحي حتى أردّ عليه السلام».
[١] كتاب المجموع (شرح المذهب للشيرازي):٨/٢٥٨، ط مكتبة الإرشاد.