الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤
أدلّة القائلين بالتحريم
تمسّك المخالفون للحلف بغير اللّه بحديثين، هما:
الحديث الأوّل: انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) سمع عمر، وهو يقول: وأبي، فقال: إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف باللّه أو يسكت.[١]
والجواب: انّ الحديث لا يدلّ على ما يرومه المخالف، وذلك: لأنّ النهي عن الحلف بالآباء قد جاء، لأنّهم كانوا ـ في الغالب ـ مشركين وعبدة للأوثان، فلم تكن لهم حرمة ولا كرامة حتى يحلف أحد بهم، والشاهد على ذلك أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قد جعل آباءهم قرناء مع الطواغيت تارة، ومع الأنداد تارة أُخرى، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت».[٢]
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً:
«لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأُمّهاتكم، ولا بالأنداد».[٣]
وهذان الحديثان يؤكّدان أنّ المنهيّ عنه هو الحلف بالآباء الكافرين الذين كانوا يعبدون الأنداد والطواغيت، ومن هنا يكون النهي متوجهاً إلى مورد خاص، فأين هذا من حلف المسلم بالوجودات المقدّسة، كالقرآن والكعبة والأنبياء والأولياء؟!
وكيف يمكن الاستدلال بالحديث المذكور على ما يرومه المخالف؟!
الحديث الثاني: جاء ابن عمر رجل فقال: أحلف بالكعبة؟ قال له: لا، ولكن احلف بربّ الكعبة، فإنّ عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا
[١] سنن ابن ماجة:١/٢٧٧; سنن الترمذي:٤/١٠٩; سنن النسائي:٧/٤ـ٥.
[٢] سنن النسائي:٧/٧ـ٨.
[٣] سنن ابن ماجة:١/٢٧٨.