الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
وأمّا الشيخ الطبرسي فقد قال: وقد أجمع المفسّرون على أنّ المقام المحمود هو مقام الشفاعة، وهو المقام الذي يشفع فيه للناس، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد، فيوضع في كفه ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة، فيكون (صلى الله عليه وآله وسلم) أوّل شافع وأوّل مشفّع.[١]
وقد تواترت الروايات الإسلامية في تفسير «المقام المحمود» بمقام الشفاعة، فقد نقل السيوطي في «الدر المنثور»[٢]والبحراني في تفسير «البرهان»[٣]عشر روايات عن أئمّة الإسلام نعرض عن ذكرها روماً للاختصار.
٣. الرسول الأكرم وقوله تعالى: (وَلَسَوفَ يُعطيكَ ربّك فَتَرضى).
هناك آية أُخرى تحكي أنّ اللّه سبحانه وتعالى سوف يمنح نبيّه من النعم والعطاء حتّى يرضى حيث قال تعالى:
(وَللآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرضى).[٤]
ومن أمعن النظر في الآيتين يجد إبهاماً في الآية الثانية من جهتين:
أوّلاً: إنّ الآية لم تبيّن زمان ومكان ذلك العطاء الإلهي، فمن أين نعلم أنّ ظرف وزمان العطاء هو يوم القيامة؟
ثانياً: انّ الآية لم تبيّن نوع العطاء وماهيته، فلعل المراد منه غير الشفاعة.
[١] مجمع البيان:٣/٤٣٥.
[٢] تفسير الدر المنثور:٤/١٩٧.
[٣] البرهان:٤/٤٧٣.
[٤] الضحى:٥ـ٦.