الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠
٢. قوله سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النّارِ).[١]
ترى أنّه عطف طلب الغفران بالفاء على قوله:(رَبّنا إِنّنا آمنّا)، وهذا يعرب عن وجود الصلة بين الإيمان وطلب المغفرة.
وأنت إذا سبرت الآيات الكريمة تقف على نظير ذلك، لكنّها جميعاً من قبيل التلميح لا التصريح. غير أنّ السنّة النبوية الشريفة قد تكفّلت بالتصريح بأنّ العمل الصالح الذي يقوم به الإنسان هو أحد مصادر نزول الرحمة الإلهية، فيه تنزل الرحمة ويستجاب الدعاء، وبالنتيجة هو أحد أسباب ووسائط التوسّل إليه سبحانه.
فلقد روى الفريقان القصة التالية:
روى البخاري عن ابن عمر عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر. ف آووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنّه واللّه يا هؤلاء لا ينجيكم إلاّ الصدق، فليدع كلُّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه.
فقال واحد منهم: اللّهمّ إن كنت تعلم أنّه كان لي أجير عملَ لي على فرق من أرُز، فذهب وتركه، وانّي عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أنّي اشتريت منه بقراً، وأنّه أتاني يطلب أجره، فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنّما لي عندك فرق من أرُز، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فإنّها من ذلك الفرَق، فساقها، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك من خشيتك،
[١] آل عمران:١٦.