الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠
فهي لمن لا يشرك باللّه شيئاً».[١]
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: «أنا أوّل شافع وأوّل مشفّع».[٢]
وفي رواية أُخرى قال أبوذر (رضي الله عنه) : صلّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة فقرأ بآية حتّى أصبح يركع بها ويسجد بها:(إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ)، فلمّا أصبح، قلت: يا رسول اللّه ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؟ قال: إنّي سألت ربّي عزّ وجلّ الشفاعة لأُمّتي فأعطانيها، فهي نائلة إن شاء اللّه لمن لا يشرك باللّه عزّ وجلّ شيئاً».[٣]
نكتفي بهذه الباقة العطرة من الروايات، ومن أراد المزيد من التفصيل فعليه بمراجعة موسوعتنا في التفسير الموضوعي «مفاهيم القرآن»[٤]حيث أوردنا هناك ما يقارب المائة من الروايات الواردة عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته تتحدّث وبوضوح عن أصل الشفاعة، وشروط الشفعاء، وشروط المشفوع لهم، ونتيجة الشفاعة.
فإذا كان أصل الشفاعة ـ كما أثبتنا ـ من الأُصول المسلّمة لدى الجميع حتى ابن عبد الوهاب[٥] وأُستاذه ابن تيمية[٦]، من هنا نمسك عنان القلم عن الخوض الزائد في هذا البحث لنعطف عنانه إلى مسألة أُخرى، وهي المسألة التي يحرّمها الوهابيون ألا وهي:
[١] مسند أحمد:١/٣٠١; سنن النسائي:١/١٧٢; سنن الدارمي:١/٣٢٣ وغير ذلك.
[٢] سنن الترمذي:٥/٢٤٨; سنن الدارمي:١/٢٦.
[٣] مسند أحمد:٥/١٤٩.
[٤] مفاهيم القرآن:٤/٣١٥ـ ٣٣٧.
[٥] كشف الشبهات:١٦.
[٦] مجموعة الرسائل الكبرى:٤٠٣.