الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١
قاصداً الصلاة في المسجد:
«اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ السائلين عليك، وأسألك بحقّ ممشاي هذا...».[١]
قد يدّعي المخالف ضعف الحديث لوجود عطية العوفي في سلسلة سنده، وإذا كان الحديث ضعيفاً يسقط عن الاعتبار ولا يصح الاستدلال به.
ولكن يرد على هذا الادّعاء أنّنا قد أثبتنا أنّ عطية العوفي لاغمز فيه إلاّ من جهة حبّه وولائه لأهل بيت الوحي والنبوة[٢]هذا من جهة، ومن جهة أُخرى أنّ ابن خزيمة قد روى الحديث بطريق صحيح لدى أهل السنّة.
٣. عن ع[٣]مر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لمّا اقترف آدم الخطيئة، قال: يا ربّ! أسألك بحق محمد لماغفرت لي، فقال اللّه: يا آدم وكيف عرفت محمداً إذ لم أخلقه؟ قال: يا ربّ لأنّك لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك،رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلاّ اللّه، محمّد رسول اللّه، فعلمت أنّك لم تُضفْ إلى اسمك إلاّ أحبّ الخلق إليك...».[٤]
ولا يوجد أدنى إشكال في سند الحديث، لأنّ أحاديث المستدرك من ناحية القيمة والاعتبار العلمي كالأحاديث الواردة في الصحيحين.
هذه نماذج من الروايات التي نقلت عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأمّا الأحاديث الواردة عن طريق أئمّة الهدى فكثيرة جداً، وكلّها تثبت بما لا مزيد عليه أنّهم (عليهم السلام)
[١] سنن ابن ماجة:١/٢٥٦، برقم ٧٧٨; مسند أحمد:٣/٢١.
[٢] انظر صفحة ٣٣٠ من هذا الكتاب.
[٣] انظر تعليقة المحقّق فؤاد عبد الباقي على سنن ابن ماجة.
[٤] مستدرك الحاكم:٢/٦١٥; الدر المنثور:١/٥٩; روح المعاني:١/٢١٧.