الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨
إصبعه على هذا الأمر الحسّاس، وحثّ على زيارة القبور لما فيها من العبرة والاتّعاظ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) :
«زوروا القبور فإنّها تُذكّركم الآخرة».[١]
وفي حديث آخر له (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
«زوروا القبور فإنّ لكم فيها عبرة».[٢]
وقد صب الشاعر المرهف المعاصر المرحوم السيد صادق سرمد هذا المعنى في قصيدة عصماء باللغة الفارسية حينما زار مصر وشاهد آثار الفراعنة وقبورهم، وكيف لعبت بها يد الدهر، وكيف تحوّلت إلى عبرة وموعظة للآخرين.[٣]
وكان لأهل بيت العصمة والطهارة قصب السبق في الاستفادة من التذكير بالقبور وما يؤول إليه أصحابها في الوعظ و التربية حتّى مع أعتى الطواغيت وفي أشدّ اللحظات.
فقد روى المسعودي في «مروج الذهب» أنّ جماعة من حاشية المتوكّل سعوا بأبي الحسن علي بن محمد(عليه السلام) إلى المتوكل... فأخذوه ـ أي الإمام ـ إلى المتوكل فمثل بين يديه، والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس...، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده، فقال الإمام(عليه السلام):«واللّه ما خامر لحمي ولا دمي، فأعفني منه»، فعفاه، ثمّ قال له: أنشدني شعراً أستحسنه. فاعتذر الإمام (عليه السلام)وقال: «إنّي لقليل الرواية للشّعر». فألحّ عليه ولم يقبل عذراً، فأنشده:
[١] سنن ابن ماجه:١/٥٠٠، ح١٥٦٩.
[٢] كنزالعمال:١٥/٦٤٧، ح ٤٢٥٥٨.
[٣] ديوان سيد صادق سرمد:٩٠، بالفارسية.