الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا).[١]
وقال تعالى:
(وَالَّذِينَ جاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا وَلإِخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلاً للَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحيمٌ).[٢]
يظهر من الآيات المذكورة أنّ دعاء حملة العرش واللاحقين من المؤمنين سبب صالح لاستجابة الدعاء، فينبغي على المسلم الواعي التمسّك بهذا الحبل وهذا السبب وطلب الدعاء منهم، ليكون ذلك سبباً لفوزه برضى اللّه وغفرانه.
ويكفي في الدلالة على استحباب طلب دعاء الأخ المؤمن، ما رواه مسلم في صحيحه من أنّ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) مع علو شأنه وعظم منزلته ورفيع مقامه يطلب من أُمّته أن تدعو له، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) :
«اسألوا اللّه لي الوسيلة فإنّها منزلة في الجنة لا تنبغي إلاّ لعبد من عباد اللّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة».[٣]
فهذا الحديث يدلّ بظاهره على أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوسّل إلى اللّه تعالى بدعاء أُمّته له، أن يؤتيه الوسيلة والمقام المحمود في الجنة، ويكون جزاؤه شفاعته في
[١] غافر:٧.
[٢] الحشر:١٠.
[٣] صحيح مسلم:٢/٤، كتاب الصلاة، الباب٦; سنن الترمذي:٥/٢٤٨برقم٣٦٩٤، كتاب المناقب، الباب الأوّل.