الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥
فهذه الدار التي ولد فيها، وهذا مسجده، وهذا البيت الذي دفن فيه، وهذه بيوت زوجاته، وهذا غار حراء الذي كان يتعبّد به والذي هبط الوحي عليه فيه وهو في سن الأربعين من عمره الشريف، ومنه بدأت حركة الرسالة الإسلامية، ف آمنت به طائفة وكفرت أُخرى، وقد واجه في طريق الدعوة أشدّ المصاعب في مكة ممّا اضطره للهجرة إلى المدينة، وفي طريق هجرته لجأ إلى «غار ثور» في جنوب مكة، وبعد أن أمن الطلب توجّه صوب المدينة مهاجراً ليستقبله الأوس والخزرج، ويؤسّس هناك نواة الحكومة الإسلامية الجديدة.
وقد خاض (صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك الفترة من حياته الشريفة معارك ضارية مع المشركين واليهود، قدّم خلالها قافلة من الشهداء في بدر وأُحد وخيبر وحنين، كما قام (صلى الله عليه وآله وسلم) بإرسال المبلّغين إلى سائر أراضي الجزيرة العربية داعين الناس إلى التوحيد ونبذ الشرك والوثنية، وبعد أن أتمّ رسالته وأدّى مهمته على أحسن وجه، لبّى نداء ربّه في السنة الحادية عشرة من هجرته الشريفة، وقد استلم الراية التي رفعها أهل بيته وأنصاره وأصحابه، وساروا على النهج الذي سار عليه ونشروا مفاهيم القرآن وقيمه في أرجاء المعمورة.
والآن، إذا قضينا على هذه الآثار، فقد قضينا على معالم وجوده (صلى الله عليه وآله وسلم) ودلائل أصالته وحقيقته، ومهّدنا السبيل لأعداء الإسلام ليقولوا ما يريدون.
إنّ هدم آثار النبوة وآثار أهل بيت العصمة والطهارة لا يُعد إساءة إليهم (عليهم السلام) وهتكاً لحرمتهم فقط، بل هو إعداء سافر على أصالة نبوّة خاتم الأنبياء ومعالم دينه القويم. إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة أبدية وسوف يبقى الإسلام ديناً للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة، ولابدّ للأجيال القادمة ـ على طول الزمن ـ أن