الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨
تعظيمها، والرفع من قدرها.[١]
ولقد اختار الكثير من المفسّرين المعنى الثاني للرفع.[٢]
ومن الواضح: انّ المراد من رفع البيوت ليس إنشاءها، وذلك لأنّ المفروض أنّ الآية المباركة تتحدّث عن بيوت مبنيّة ومعدّة مسبقاً، بل المراد هو الرفع المعنوي، والحفاظ على مكانة ومنزلة تلك البيوت وقداستها، وصيانتها من الاندثار، وذلك إكراماً منه سبحانه لأصحابها الذين أضفوا عليها تلك القداسة ومنحوها تلك المنزلة الرفيعة، من خلال تهجّدهم آناء الليل وأطراف النهار، وتلاوتهم لكتاب اللّه سبحانه وتعالى، وتسبيحهم وتحميدهم وتهليلهم.
والكلّ منّا يعلم أنّ الرسول الأكرم قد دفن في نفس تلك البقعة التي طالما ناجى فيها ربّه وتهجّد فيها وقام راكعاً وساجداً يخشى اللّه واليوم الآخر، ومن هذا المنطلق الذي جاءت به الآية الكريمة، تكون تلك الدار ذات قداسة ومنزلة خاصّتين يفرضان على المسلم احترامها والمحافظة على رفعتها وقداستها وتعظيمها والرفع من قدرها، بالإضافة إلى صيانتها عمّا يشينها من الدمار والتخريب والإهمال و....
بل انّ قسماً من بيوت المدينة المنوّرة كانت مراقد وقبوراً لكبار الصحابة والشخصيات الإسلامية، وعلى رأس هؤلاء يمكن الإشارة إلى الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها فإنّها ـ وحسب رواية الكليني[٣] ـ قد دفنت في دارها التي مازالت قائمة حتى الآن.
[١] الكشاف:٢/٣٩٠بتصرف. وانظر : جامع الأحكام:٢/٢٢٦; و روح البيان:٦/١٥٨.
[٢] الكشاف:٢/٣٩٠بتصرف. وانظر : جامع الأحكام:٢/٢٢٦; و روح البيان:٦/١٥٨.
[٣] انظر الكافي:١/٤٦١.