الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١
من الواضح والجلي أنّ كلّ من أمعن النظر في خلق السماوات و الأرض عامّة والإنسان خاصّة يدرك جيداً أنّ لخلق العالم والإنسان من قبل الحكيم العزيز، هدفاً وغاية يتطلّبها،وفي الحقيقة أنّ هذا الهدف، وتلك الغاية تعود إلى المخلوقات نفسها، وأنّ اللّه القدير غني عن تلك الأهداف والغايات ومنزّه عنها، فلا يعود عليه شيء من النفع أو الزيادة أو الضرر والخسارة في حالة عدم خلقهم. فإذا أخذنا تلك القضية بنظر الاعتبار يتّضح لنا حينئذ وبجلاء أمران مسلّمان، هما:
١. انّ اللّه تعالى غني ولا يمكن أن تتطرق الحاجةوالنقص إلى ذاته المقدّسة أبداً.
٢. انّ اللّه خالق حكيم ، فلابدّ أن يتجلّى أثر حكمته في خلقه، بمعنى أنّه يجب أن ينزّه فعله تعالى عن العبث واللغو، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
من هنا ومن خلال هذين الأصلين نصل إلى النتيجة التالية: وهي أنّ خلق العالم والإنسان لم يكن بالأمر العبثي أبداً، بل أنّهما خلقا لهدف وغاية ويتطلّب كلّ منهما الغاية والهدف الذي خلق من أجله، وانّ نتيجة هذا الهدف في الحقيقة، ترجع إلى المخلوق نفسه لا إلى اللّه سبحانه.
ولقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الحقيقة بقوله: