الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
١
زيارة قبور المؤمنين في الكتاب والسنّة
لقد ذكرنا في البحوث السابقة أنّ زيارة الإنسان لقبر أحبته وأهله ومن تربطه به صلة رحم أو قرابة يُعدّ سجية إنسانية وطبيعة فطرية تدعو إليها جميع النفوس السليمة في كافة بقاع المعمورة، وأنّها من الأُمور التي أطبق الجميع على العمل بها، أو على أقلّ تقدير عدم رفضها والوقوف في وجهها، ويمكن استنتاج ذلك من الآية المباركة التالية:
(وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ أَبداً وَلاَ تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فَاسِقُون).[١]
إنّ الآية المباركة تنطوي على أمرين موجّهين للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هما:
١. (لا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ أَبداً ).
٢. (وَلاَ تَقُمْ عَلى قَبْرِه).
ولابدّ من تركيز البحث على النهي الثاني الوارد في الآية لنرى ماذا يراد من قوله تعالى:
[١] التوبة:٨٤.