الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦
الحديث الأوّل: «لعن اللّه زوّارات القبور».[١] متذرّعين بأنّ ذلك صريح في المنع، لأنّ اللعن لا يجتمع مع الإباحة.
وجوابه
إنّ هذا الحديث لا يصح مستنداً للمنع، لأنّه لا تتوفر فيه شروط الاستدلال، وذلك لأنّه منسوخ وفقاً للأدلّة السابقة، والملاحظ أنّ بعض المحدّثين من أهل السنّة ذهبوا إلى أنّ الحديث منسوخ، منهم: الترمذي ـ ناقل الحديث ـ حيث يقول: وقد رأى بعض أهل العلم أنّ هذا كان قبل أن يرخّص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في زيارة القبور، فلمّا رخّص دخل في رخصته الرجال والنساء.[٢]
قال القرطبي: هذا اللعن إنّما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة، ولعلّ السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرّج، وما ينشأ منهنّ من الصياح ونحو ذلك.[٣]
الحديث الثاني:
روى ابن ماجة عن علي(عليه السلام): قال: خرج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا نسوةٌ جُلُوس. فقال: «ما يجلسكنّ؟» قلنَ: ننتظر الجنازة. قال: «هل تغسِلنَ؟» قُلْنَ: لا. قال: «هَلْ تَحْمِلنَ؟» قُلْنَ: لا. قال: «هل تدلين فيمن يُدلي؟» قلن: لا. قال: فَارْجعنَ
[١] سنن ابن ماجة: ١/٥٠٣، الحديث١٥٧٦; سنن أبي داود:٣/٢١٨، الحديث٣٢٣٦وفيه بدل «زوارات» : «زائرات».
[٢] سنن الترمذي:٣/٣٧١ـ ٣٧٢، باب ما جاء من الرخصة في زيارة القبور.
[٣] فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني:٣/١٤٩.