الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩
وإذا نظرنا إلى هذه الوسيلة الثالثة «العمل الصالح» نقول:صحيح أنّه لا يوجد تصريح في آيات الذكر الحكيم باعتمادها، إلاّ أنّنا نجد في بعض الآيات تلميحاً إليه، أضف إلى ذلك انّ السنّة النبوية صرّحت بذلك بصورة واضحة وجليّة.
ولا شكّ أنّ العمل الصالح أحسن شيء يتقرب به الإنسان إلى اللّه تعالى، وأفضل وسيلة يتمسّك بها فتكون نتيجة التقرب هي نزول الرحمة الإلهية عليه وإجابة دعائه.
وهانحن نشير إلى بعض الآيات والروايات الواردة في هذا المجال، والتي منها:
١. قوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبراهيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعيلُ رَبّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيّتنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحيم).[١]
ترى أنّ إبراهيم وولده (عليهما السلام) يقدمان إلى اللّه تبارك وتعالى وسيلة وهي بناء البيت، فعند ذلك طلبا من اللّه سبحانه عدّة أُمور، هي:
أ. طلب قبول العمل منهما: (تَقبّل منّا).
ب. التوسّل إليه سبحانه أن يهبهما روح التسليم والخضوع له:(واجعَلْنا مُسلمين لك).
ج. طلبا منه سبحانه أن يعلمهما مناسك الحجّ: (وَأَرِنا مناسكنا).
د. المنّ عليهما بالرحمة والتوبة(وتُبْ عَلَينا).
[١] البقرة:١٢٧ـ ١٢٨.