الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩
من المعنيين ينطبق.
تلاحظ أنّه تعدّى إلى مفعول واحد، ولم يقترن بالباء، فهو آية أنّ المراد هو المعنى الثاني، وهو تسطيح القبر في مقابل تسنيمه، وبسطه في مقابل إعوجاجه لا مساواته مع الأرض، وإلاّ كان عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقول: سوّيته بالأرض ولم يكتف بقوله سوّيته.
أضف إلى ذلك: أنّ ما ذكرناه هو الذي فهمه شرّاح الحديث، وهو دليل على أنّ التسطيح سنّة والتسنيم بدعة، وأمر عليّ (عليه السلام) أن تكافح هذه البدعة ويسطّح كلّ قبر مسنّم، وإليك ذكر نصوصهم:
١. قال القرطبي في تفسير الحديث: قال علماؤنا: ظاهر حديث أبي الهياج منع تسنيم القبور ورفعها وأن تكون واطئة.[١]
أقول: إنّ دلالة الحديث على منع تسنيم القبور ظاهر، وأمّا دلالتها على عدم ارتفاعها كما هو ظاهر قوله: «ومنع رفعها» فغير ظاهر، بل مردود باتّفاق أئمّة الفقه على استحباب رفعها قدر شبر.[٢]
٢. قال ابن حجر العسقلاني في شرحه على البخاري ما هذا نصّه:
مُسنّماً ـ بضمّ الميم وتشديد النون المفتوحة ـ أي: مرتفعاً، زاد أبو نعيم في مستخرجه: وقبر أبي بكر وعمر كذلك، واستدلّ به على أنّ المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية.
وقال أكثر الشافعية ونصّ عليه الشافعي: التسطيح أفضل من التسنيم;
[١] تفسير القرطبي:٢/٣٨٠ تفسير سورة الكهف.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة:١/٤٢.