الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧
حينما يطلّ الإنسان على وادي الصمت المتمثّل في أكبر مقبرة في العالم ، وهي مقبرة النجف الأشرف على مشرّفها آلاف التحية والسلام، ويرى عن كثب ذلك الوادي المرعب ويشاهد فيه الملايين من البشر الصغير والكبير، والشاب والكهل، والمرأة والرجل، والغني والفقير، والضعيف والقوي، والمعدم وأصحاب الجاه والسلطان و...، ويراهم كيف يغطّون في سبات عميق وصمت مخيف في تلك الديار الموحشة والأرض القفرة، والقبور التي اندرس أكثرها فتحوّلت إلى بيوت للحشرات ومأوى للديدان، ولا يقف الأمر عند مقبرة النجف الأشرف، بل تجد الأمر يتكرر في كلّ مدينة أو قرية، حينئذ تنتابه الدهشة والذهول، ويذعن من حيث يشعر أو لا يشعر أنّ مصير الجميع إلى الفناء، ويعترف بعجز الإنسان الذاتي أمام التصدي إلى هذا المصير المحتوم الذي يبيد الجميع ويفني الكلّ ويزيل الملك ويسلب السلطان والسطوة. حينئذ يأخذ الإنسان في التفكير بمصيره وبما يؤول إليه، وانّه لابدّ أن يَعدّ العُدّة لمستقبله ويفكر في عاقبة أمره أمام هذا المصير المجهول، ويُعدّ الزاد لهذا السفر الطويل والبلاء العظيم، ويفكر في إعمار آخرته أكثر ممّا يفكر في إعمار دنياه الفانية، وحينها يعود إلى التفكير في ذاته وأصل وجوده والهدف من خلقة الكون والعالم، وبالنتيجة يعود إلى رشده ويرعوي عن غيّه ويفكّر في الحياة الخالدة التي تنتظره .
انطلاقاً من هذا الدرس التربوي لزيارة القبور نجد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع