الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥
ظاهرة التحميد والتسبيح والتهليل التي يقوم بها أصحابها الذين وصفتهم الآية بقولها: (لا تُلْهيهِمْ تِجارةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه)الأمر الذي أدّى إلى أن يأذن سبحانه وتعالى برفعتها وتشريفها، فقال: (أَذن أَن ترفع).
وهناك شاهد واضح يشهد على أنّ المراد من البيوت في الآية المباركة بيوت العترة الطاهرة (عليهم السلام) ، وهذا الشاهد يتمثّل في الآيتين المباركتين التاليتين:
الف: قال تعالى مخاطباً آل إبراهيم(عليه السلام):
(رَحْمَةُ اللّهِ وَبَركاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ).[١]
ب: قوله تعالى: (إِنّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).[٢]
ولكن قد يقال: إنّ ذيل الآية الذي جاء فيه قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوّ والآصال) قرينة على أنّ المراد من البيوت هي المساجد، لأنّ مسلمي صدر الإسلام كانوا جميعاً يؤدّون صلواتهم في المسجد، ومن الطبيعي أنّ إقامة الصلاة ملازمة للتسبيح والتهليل والتكبير.
ويرد على هذا الرأي: انّه تصوّر خاطئ،وذلك لأنّ الصلاة التي كانت تقام في المسجد هي الصلوات الواجبة، وأمّا الصلاة المستحبة فقد كانت تؤدّى في البيوت، حيث وردت الروايات الكثيرة التي تحثّ المسلمين على تقسيم صلاتهم إلى طائفتين: طائفة تُصلّى في المسجد وهي الصلاة الواجبة،وأُخرى تصلّى في البيوت، وهي الصلاة النافلة (المستحبة). ثمّ إنّ المستشكل غفل عن نكتة
[١] هود:٧٣.
[٢] الأحزاب:٣٣.