الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥
صلاة الميت عليه قد رفعوا أكفّهم بالدّعاء للّه سبحانه طالبين منه العفو والرحمة والمغفرة له وقائلين: «اللّهمّ اغفر له».
وعلى هذا الأساس إذا كانت ماهية الشفاعة وحقيقتها هو الدعاء، فلماذا ياترى يكون طلب الدعاء أمراً محرماً؟!
٢. حديث أنس وطلب الشفاعة
روى الترمذي عن أنس بن مالك قال:
«سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: «أنا فاعل»، قلت: فأين أطلبك؟، فقال: «على الصراط».[١]
والحديث صريح بأنّ أنس بن مالك قد طلب اعتماداً على الفطرة السليمة من الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يشفع له يوم القيامة، وفي الوقت نفسه نجد الرسول الأكرم يعده بتلبية طلبه ويعين له موعداً، ولم يخطر ببال أنس أبداً أنّ طلب الشفاعة من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) نوع شرك لابدّ من الاجتناب عنه.
٣. سواد بن قارب وطلب الشفاعة
أنشد الصحابي سواد بن قارب قصيدة بحق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) طلب في بعض أبياتها من الرسول الأكرم أن يشفع له، وممّا جاء فيها:
وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة *** بمغن فتيلاً عن سواد بن قارب[٢]
[١] سنن الترمذي:٤/٦٢١برقم ٢٤٣٣.
[٢] الإصابة:٢/٩٥ـ ٩٦، رقم الترجمة٣٥٨٣.