الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١
إنّ جملة(يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال) تبيّن السبب والعلّة في رفعة وعظمة تلك البيوت التي وصفت بقوله تعالى: (أَذِنَ اللّه أَن ترفع).
ثمّ تتعرض الآية الأُخرى للحديث عن صفات وسمات الرجال العابدين الذين يسكنونها ويعيشون فيها، حيث قال تعالى:
(رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصارُ).[١]
لقد تحدّثت الآيات المباركة عن تلك البيوت بلحن خاص يشعر بالتعظيم والتحسين، وأشارت إلى سمات الرجال الإلهيين الذين يسكنونها بأنّ دأبهم التسبيح والتمجيد و التهليل والتكبير. ومن هنا لابدّ من تسليط الأضواء على مسألتين أساسيتين، هما:
١. ما المقصود من البيوت في الآية؟
٢. في تفسير قوله تعالى: (أَذِنَ اللّه أَن ترفع).
أمّا المسألة الأُولى: فقد اختلف المفسّرون في تفسير «البيوت» حيث اختار كلّ واحد منهم أحد المعاني التالية:
الف: المقصود بها المساجد الأربعة خاصّة.
ب: المقصود بها مطلق المساجد في العالم.
ج: المقصود بها بيوت النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصّة.
د: المقصود بها المساجد وبيوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
والذي يظهر انّ الاحتمال الثالث هو الاحتمال الصحيح من بين جميع
[١] النور:٣٧.