الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
والقضاء على رجال السياسة والدين من المسلمين، فأخذ يُعد العدة ويهيئ الجيوش والعساكر لغزو الحجاز وتنفيذ الخطة المشؤومة،ولكن ومن حسن الحظ انّ اللّه سبحانه كان له بالمرصاد حيث انتهت هذه الغائلة بمرض ارغون ومقتل سعدالدولة.
حتى السلطان المغولي غازان بن ارغون (٦٩٤ـ ٧٠٣هـ) والذي يُعد السلطان المغولي الأوّل الذي اعتنق الدين الإسلامي، هو الآخر كان يفكر في بادئ الأمر بفتح دمشق والقاهرة وقد وقعت بالفعل في عصره بين عام ٦٩٩إلى ٧٠٢هـ معارك بين جيوش المغول وسلاطين مصر وحظيت تلك الوقائع التي أحدثها غازان، بمباركة وتشجيع ودعم الصليبيين.[١]
في تلك الظروف الحسّاسة والوضع القلق الذي يعيشه العالم الإسلامي ظهر ابن تيمية ناشراً أفكاره ومعتقداته، والتي جوبهت بردة فعل شديدة من قبل علماء المسلمين الأعم من السنّة والشيعة، فأحدثت تلك الأفكار شرخاً كبيراً في جسد الأُمة الذي كان بأشدّ الحاجة إلى الوحدة ولمّ الشمل ومواجهة الأخطار الجسام التي تحيط به.
ولقد كان العالم الإسلامي بحاجة ماسّة في تلك الفترة العصيبة إلى قائد محنّك ورائد كبير يستطيع بقاطعيته وشجاعته أن يجمع المسلمين على المشتركات بينهم، والتي تتمثّل بـ «الإله الواحد والرسول الواحد والكتاب الواحد والقبلة الواحدة»، ليخلق من العالم الإسلامي جبهة متماسكة ووجوداً متّحداً لمواجهة
[١] انظر للاطلاع على الجرائم المروعة والفضائع التي قام بها المغول وتحالفهم مع الصليبيين ضد المسلمين «تاريخ المغول» للمرحوم المحقق عباس اقبال الآشتياني الصفحات:١٩١ـ ١٩٧ و٢٠٢ ـ ٢٠٤ و ٢٠٧ـ ٢١٦ و ٢٣٧ـ ٢٤٥ و ٢٦٦ ومابعدها.