الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٧
عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بدلالة الكتاب والسنّة، فإن قيل: فأين دلالة الكتاب؟ قيل: في قوله عزّوجلّ: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى...)و(وَأَنْ لَيْسَ لِلاِْنْسانِ إِلاّ ما سَعى) [١] وقوله: (فَمَنْ يعْمَل مِثْقالَ ذَرَّة خَيراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَل مِثقالَ ذَرَّة شَرَّاً يَرَهُ )[٢]وقوله : (...لِتُجْزى كُلُّ نَفْس بِما تَسْعى).
فإن قيل: [٣]أين دلالة السنّة؟ قيل: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل: «ابنك هذا؟» قال: نعم، قال: «أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه». فأعلم رسول اللّه مثلما أعلم اللّه من أنّ جناية كلّ امرئ عليه، كما أنّ عمله لا لغيره ولا عليه.[٤]
وأخرج مسلم عن ابن عباس: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه»، فقال ابن عباس: فلمّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم اللّه عمر، لا واللّه ما حدّث رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) انّ اللّه يعذّب المؤمن ببكاء أحد، ولكن قال: إنّ اللّه يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، قال: وقالت عائشة: حسبكم القرآن :(وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى).[٥]
وما أخرجه مسلم عن هشام بن عروة هو الحقّ دون ما أخرجه عن ابن عباس لأنّ تعذيب الكافر ببكاء أهله عليه يضاد الذكر الحكيم.
والحمد للّه ربّ العالمين
[١] النجم:٣٩.
[٢] الزلزلة:٧ـ٨.
[٣] طه:١٥.
[٤] اختلاف الحديث بهامش كتاب الأُمّ للشافعي:٧/٢٦٧.
[٥] صحيح مسلم:٣/٤٣، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من كتاب الصلاة.