الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥
عمر، وقال جابر: فجعلتُ أبكي وجعل القوم ينهوني ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينهاني، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أبكوه ولا تبكوه فواللّه ما زالت الملائكة تظلّله بأجنحتها حتى دفنتموه».[١]
دليل المانعين
نعم روي عن عمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ الميّت يعذَّب ببكاء أهله».[٢]
أقول: إنّ ظاهر هذا الحديث يخالف فعل الخليفة في مواطن كثيرة أثبتها التاريخ.
منها: أنّه بكى على النعمان بن مقرن المزني لَمّا جاءه نعيه، فخرج ونعاه إلى الناس على المنبر، ووضع يده على رأسه يبكي.[٣]
ومنها :بكاؤه على خالد بن الوليد عندما مات وامتنعت النساء من البكاء عليه، فلما انتهى ذلك إلى عمر، قال: و ما على نساء بني المغيرة أن يرقن من دمعهنّ على أبي سليمان ما لم يكن لغواً ولا لقلقة.[٤]
ومنها: بكاؤه على أخيه زيد بن الخطّاب، وكان صحبه رجل من بني عدي ابن كعب فرجع إلى المدينة، فلمّـا رآه عمر دمعت عيناه، وقال: وخلّفت زيداً قاضياً وأتيتني.[٥]
فالبكاء المتكرّر من الخليفة يهدينا إلى أنّ المراد من الحديث ـ لو صحّ سنده ـ
[١] الغدير:٦/١٦٤ـ١٦٧.
[٢] صحيح مسلم:٣/٤١ ـ ٤٤، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من كتاب الصلاة.
[٣] العقد الفريد:٣/٢٣٥.
[٤] العقد الفريد:٣/٢٣٥.
[٥] العقد الفريد:٣/٢٣٥.