الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١
وكانت فاطمة(عليها السلام)تبكي، ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كلّما بكت يبكي، و قال: لن أُصاب بمثلك أبداً.[١]
ولمّا رجع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) من أُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهن، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «لكن حمزة لا بواكي له»، فرجع الأنصار فقالوا لنسائهم: لا تبكين أحداً حتّى تبدأن بحمزة، قال: فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلاّ بدأن بحمزة.[٢]
وهذا هو (صلى الله عليه وآله وسلم) ينعى جعفراً ، وزيد بن حارثة، وعبد اللّهبن رواحة، وعيناه تذرفان.[٣]
وهذا هو (صلى الله عليه وآله وسلم) زار قبر أُمّه وبكى عليها وأبكى من حوله.[٤]
وهذا هو (صلى الله عليه وآله وسلم) يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت ودموعه تسيل على خدّه.[٥]
وهذا هو (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي على ابن لبعض بناته، فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا يا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال: «الرحمة التي جعلها اللّه في بني آدم، وإنّما يرحم اللّه من عباده الرحماء».[٦]
وهذه الصدّيقة الطاهرة تبكي على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتقول: «يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه، يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، يا أبتاه جنّة الفردوس
[١] إمتاع المقريزي: ١٥٤.
[٢] مجمع الزوائد:٦/١٢٠.
[٣] صحيح البخاري: كتاب المناقب في علامات النبوّة في الإسلام; سنن البيهقي:٤/٧٠.
[٤] سنن البيهقي: ٤/٧٠; تاريخ الخطيب البغدادي: ٧/٢٨٩.
[٥] سنن أبي داود:٢/٦٣; سنن ابن ماجة:١/٤٤٥.
[٦] سنن أبي داود:٢/٥٨; سنن ابن ماجة:١/٤٨١.