الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ).[١]
كما أقسم القرآن الكريم بالشمس والقمر والنهار والليل، فقال عزّ من قائل:
(وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالقَمَرِ إِذا تَلاها * وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها * وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها * وَالسَّماءِ وَما بَناها * وَالأَرْضِ وَمَا طَحاها).[٢]
إذاً يمكن أن تكون الغاية من وراء كلّ هذه الأقسام هو تحريك الناس وحثّهم ودفعهم إلى الفكر والتأمّل في آيات اللّه سبحانه، ليتسنّى لهم من خلال هذا الطريق الحسّي التصديق بخالقها، والإذعان لعظمته، وترسيخ وإحكام أُسسهم التوحيدية والإيمانية.
الهدف الثاني: يمكن أن يكون الهدف من وراء ذلك القسم إظهار المنزلة والمقام والفضيلة التي يتحلّى بها المقسم به لدى اللّه سبحانه، كما في القسم بذات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال تعالى:
(لعمرك انّهم لفي سكرتهم يعمهون).
٢. القرآن أُسوة وقدوة
إنّ القرآن الكريم كتاب هداية للبشر، والناس يتّخذونه قدوة وأُسوة لهم،
[١] آل عمران:١٩١.
[٢] الشمس:١ـ٦.