الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦
قد شرب بها، أو بئر، أو عصاً كان قد استعملها، أو خاتم، أو... ، فكلّ تلك الآثار كانت مورد اهتمام أصحابه وأنصاره (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل كان الخلفاء يتوارثون ختمه وخاتمه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي الختام نرى من اللازم التذكير بمسألتين مهمتين، هما:
المسألة الأُولى: كانت للإمام أحمد بن حنبل ـ إمام الحنابلة والذي له منزلة وقداسة خاصة في أوساط أهل السنّة ـ رؤية ثاقبة في مسألة التبرّك، وهذا ما أكّدته كلماته التي نقلت عنه وكذلك سيرته، فمن ذلك:
قال العز بن جماعة الحموي الشافعي (المتوفّى ٨١٩هـ) في كتاب «العلل والسؤالات» قال عبد اللّه: سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتبرّك بمسّه ويقبّله، ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب اللّه تعالى: قال: لا بأس به.[١]
وقال العلاّمة أحمد بن محمد المقري المالكي (المتوفّى ١٠٤١هـ) في «فتح المتعال» نقلاً عن ولي الدين العراقي قال: أخبر الحافظ أبو سعيد بن العلا، قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر[٢] وغيره من الحفّاظ: انّ الإمام أحمد سُئل عن تقبيل قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقبيل منبره؟ فقال: لا بأس بذلك.
قال: فأريناه التقي ابن تيمية فصار يتعجّب من ذلك، ويقول: عجبت من أحمد عندي جليل، هذا كلامه أو معنى كلامه.
وقال: وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنّه غسل قميصاً
[١] وفاء الوفا:٢/٤٤٣.
[٢] هو الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي توفّـي سنة ٥٥٠هـ قال ابن الجوزي في المنتظم:١٠/١٦٣: «كان حافظاً متقناً ثقة لا مغمز فيه».