الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧
جَدِيد).[١]
وفي الحقيقة انّ أساس إشكالهم مبني على الفكرة التالية: انّهم اعتقدوا انّ الموت يمثل بطلان الشخصية الإنسانية وانعدامها، لأنّهم تصوّروا أنّ حقيقة الإنسان قائمة ببدنه، وبما أنّ هذا البدن المادي سوف يتفسّخ وينحل إلى جزيئات و ذرّات تتبعثر في الأرض(ضللنا في الأرض)وتختلط بالتراب، فمن المستحيل إعادة تلك الذرّات المتناثرة هنا وهناك مرّة أُخرى لتعود إلى ما كانت عليه قبل الموت إنساناً كاملاً سوّياً!!
ولقد أجاب القرآن الكريم عن هذه الشبهة ببيان بطلان أساسها، حيث بيّن سبحانه وتعالى للمشركين أنّ اعتقادهم بأنّ حقيقة الإنسان تنحصر في العنصر المادّي منه اعتقاد باطل، وتفكير ساذج، لأنّ الإنسان يتكوّن من عنصرين:
أحدهما: البدن المادي، وهذا هو الذي يطرأ عليه الفناء والضلال والتبعثر في الأرض.
وهناك عنصر آخر في الإنسان لا يتطرّق إليه الفناء ولا الضلال في الأرض، وهو الذي يمثّل حقيقة الإنسان وواقعيته، وهذا الشيء الثابت يقبضه ملك الموت بصورة كاملة من دون أيّ نقص أو انعدام، قال تعالى:
(قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوتِ الَّذِي وُكِّلِ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ).[٢]
[١] السجدة:١٠.
[٢] السجدة:١١.