الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤
السقف.
ويشهد على حاجة البيت إلى السقف قوله تعالى:
(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمّةً واحِدةً لَجَعلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فضَّة ومعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ).[١]
ومن الواضح أنّ الآية تشير إلى أنّ مفهوم البيت يتقوّم ـ خلافاً للمسجد ـ بوجود السقف، وأنّه من الممكن أن يميّز اللّه الكافرين من المؤمنين بأن يمكّن اللّه الكافرين من الأُمور المادية بنحو يجعل لبيوتهم سقفاً من فضة،ولكنّه سبحانه لم يفعل ذلك لمصالح اقتضت ذلك.
٤. روى الحافظ السيوطي قال: أخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك وبريدة: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قرأ هذه الآية: (في بُيُوت أَذن اللّه أَن ترفع) فقام إليه رجل، قال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه؟ قال: «بيوت الأنبياء»، فقام إليه أبو بكر، وقال: يا رسول اللّه، وهذا البيت منها؟ ـ مشيراً إلى بيت علي وفاطمة ـ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «نعم ومن أفاضلها».[٢]
وقد روي عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) : أنّ المقصود بيوت الأنبياء، وبيوت علي (عليهم السلام) .[٣]
فهذه القرائن لو أمعن المفسّـر النظر فيها لأذعن بأنّ المراد من مصطلح «البيوت» الوارد في سورة النور هو بيوت الأنبياء،وبيت النبي الأكرم، وبيت علي (عليهم السلام) ، وبيوت الأولياء والصالحين التي امتازت بفضيلة ومنزلة خاصّة بسبب
[١] الزخرف:٣٣.
[٢] الدر المنثور:٦/٢٠٣.
[٣] البرهان في تفسير القرآن:٣/١٣٧.