الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤
فقال مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم(عليه السلام) إلى اللّه يوم القيامة؟! بل استقبله واستشفع به فيشفّعه اللّه، قال اللّه تعالى:
(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُول)[١].[٢]
زيارة القبور وحفظ الأصالة والقيم
لقد ركّزنا في بحوثنا السابقة على اعتماد الروايات الواردة عن طريق أهل السنّة وأغمضنا النظر عن الروايات الواردة عن طريق أهل بيت العصمة والطهارة رغم كثرتها،وذلك لأغراض منهجّية وإلزاماً للخصم باعتماد مصادره وما يسلّم به ليكون في ذلك دحضاً لحجته، وإبطالاً لمدّعاه.
ونحن إذا راجعنا المصادر الحديثية الشيعية يتّضح لنا وبجلاء أنّ مسألة زيارة القبور عامّة وزيارة قبر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) من مسلّمات المذهب الشيعي، بل قد صنّف بعض علماء الإمامية كتباً كثيرة تحت عنوان «المزار»، ومن أبرز هذه المصنّفات كتاب «كامل الزيارات» للشيخ جعفر بن محمد بن قولويه (المتوفّى ٣٦٧هـ).
من هنا نؤكّد على نقطة مهمة وهي: انّ حفظ القيم والأصالة الإسلامية هي إحدى مهامّنا الأساسية، ونقصد بذلك الأُمور التي تحكي عن الواقع الإسلامي وتؤمّن استمراريته على مرّ العصور.
فمن المعروف أنّ الدين الإسلامي هو خاتم الأديان السماوية، وهو أكمل
[١] النساء:٦٤.
[٢] الشفاء:٢/٤١، الفصل التاسع.