الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤
يديه ثلاث مرات... إلى أن قالت: قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «فإنّ جبرئيل أتانى فقال: إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم».
قالت عائشة : قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللّه...؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللّه المستقدمين منّا والمستأخرين، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون».[١]
ومحور الاستدلال يقوم على الفقرة الأخيرة من الحديث حيث نجد السيدة عائشة تطلب من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعلّمها كيفية الزيارة وماذا تقول إذا زارت، ولو كانت الزيارة محرّمة على النساء، فكيف يقوم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بتعليم زوجته أمراً محرّماً ويقول لها (صلى الله عليه وآله وسلم) : «قولي...».
أضف إلى ذلك انّ السيدة عائشة حينما نقلت هذه الحادثة إلى نساء المسلمين تلقّين القضية على أنّه مباح للنساء زيارة القبور، وأنّه لا فرق بينهنّ وبين الرجال في هذه القضية أبداً.
٢. وهذه فاطمة الزهراء بنت الرسول الأكرم وسيدة نساء العالمين وأحد أصحاب الكساء (عليهم السلام) كانت تخرج إلى زيارة قبر عمّها حمزة كلّ جمعة، فتصلّي وتبكي عنده.
قال الحاكم النيسابوري بعد نقل هذا الحديث: هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات. ثمّ قال: وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحريّاً للمشاركة في الترغيب، وليعلم الشحيح بذنبه انّها سنّه مسنونة وصلى اللّه على محمد وآله أجمعين.[٢]
[١] صحيح مسلم:٣/٦٤، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها من كتاب الجنائز.
[٢] مستدرك الحاكم:١/٣٧٧.