الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
(وَلاَ تَقُمْ عَلى قَبْرِه) وما هو معناه؟
فهل معناه أنّها تنهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الوقوف على قبره حال الدفن فقط، فلا يجوز ذلك في حقّ المنافق ويستحب في حقّ المؤمن؟ أو معناها أعمّ من وقت الدفن وغيره؟
إنّ بعض المفسّرين خصّوا القيام نفياً وإثباتاً بوقت الدفن فقط، ولكن البعض الآخر من المفسّرين من ذهب إلى إطلاق الآية وفسّر النهي في كلا المجالين الأعم من حال الدفن وغيره، وها نحن ننقل بعضاً من كلماتهم في هذا المجال:
فممّن ذهب إلى الإطلاق البيضاوي في تفسيره حيث قال: ولا تقف على قبره للدفن أو الزيارة.[١]
وقد تبنّى هذه النظرية جلال الدين السيوطي في «تفسير الجلالين» حيث قال: ولا تقم على قبره لدفن أو زيارة.[٢]
وكذلك الشيخ إسماعيل حقّي البروسوي فقد جاء في تفسيره: (ولا تقم على قبره): أي لا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة.[٣]
والحقّ مع من أخذ بإطلاق الآية المباركة، ومن هنا يتّضح انّ اللّه سبحانه قد نهى نبيّه الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن كلّ أنواع الوقوف على قبر المنافق، سواء كان ذلك حال الدفن، أو بعد ذلك. وهذا يحكي أنّ للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقف على قبور المؤمنين والصالحين وأن يدعو لهم في حال دفنهم، أو بعد ذلك، وإلاّ لكان النهي
[١] تفسير البيضاوي(أنوار التنزيل):١/٤١٦.
[٢] تفسير الجلالين: سورة التوبة،تفسير الآية.
[٣] روح البيان:٣/٣٧٨.