الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦
يهمّه إلاّ اللقاء بها، ولا يروي غليله إلاّ وصال الحبيب ولسان حاله يردّد:
أمرّ على الـديار ديار ليلى *** أُقبّـل ذا الجـدار وذا الجــدارا
وما حب الديـار شغفـن قلبي *** ولكن حبُّ من سكن الديارا[١]
ولقد نقل لنا المؤرّخون قصص الزيارة والزائرين بعد رحيل الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقد روى سفيان بن عنبر عن العتبي ـ و كلاهما من مشايخ الشافعي ـ أنّه قال: كنت جالساً عند قبر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء أعرابي ـ من خارج المدينة ووقف على قبره الشريف (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، سمعت اللّه يقول:(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً)[٢] وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربّي. ثمّ بكى وأنشأ يقول:
يا خير من دُفنت بالقاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه *** فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثمّ استغفر وانصرف.[٣]
إنّ هذا الأعرابي قد أدرك بذهنه الوقّاد، وسريرته الصافية، وفطرته السليمة ما تنطوي عليه زيارة النبي الأكرم من فوائد جمّة، فجاءه زائراً لقبره الشريف.
نعم انّ الزيارة لقبور ذوي الرحم والصالحين والشهداء والعلماء، وزيارة المراقد الطاهرة لأعظم خلق اللّه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) ،
[١] شعر عربي مشهور منسوب إلى مجنون ليلى.
[٢] النساء:٦٤.
[٣] وفاء الوفا:٤/١٣٦١; الدرر السنيّة:٧٥.