الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥
بايعوك عليها، ومعاهداً لك على أن أبقى وفيّاً للمبادئ، ومحامياً عن حريم القيم التي جئت بها، متجنّباً السيئات والمعاصي طالباً منك أن تدعو اللّه لي بالتوفيق والسداد، وأن يأخذ اللّه بيدي لما فيه الخير والصلاح، وأن يتجاوز عمّـا بدر مني من الذنوب والمعاصي.
نعم هذا هو لسان حال الزائر، وهذه هي المفاهيم التي تنطوي عليها الزيارة.
وهناك نكتة جديرة بالاهتمام، وهي أنّنا لابدّ أن نفرّق تفريقاً جوهرياً بين زيارة المسلم المؤمن لتلك المراقد الطاهرة وما يقوم به بعض السوّاح ( Tourism) من الأقطار الأُخرى، أو بعض المسلمين الذين لا يدركون معنى الزيارة، فإنّ هدف هؤلاء السوّاح هو الاطّلاع على المعالم والتعرّف على الآثار التاريخية والنتاجات الهندسية والمعمارية، وما تنطوي عليه تلك الأماكن من لذّات وفوائد مادية. ولا ريب أنّ هذه الأُمور إذا تجرّدت عن المحرمات الثانوية كاللعب واللهو وما شابه ذلك، تعدّ في حدّ ذاتها أُموراً مباحة، بل قد تُعدّ أُموراً ممدوحة، فممّـا لا ريب فيه أنّ الإسلام قد حثّ على العلم والمعرفة، وهذه السياحة والتعرّف على تلك الشخصيات العظيمة ومعرفة آثارهم ممّا له دوره في زيادة معارف الإنسان، بل قد يكون ذلك سبباً لهداية الإنسان، ولكن يبقى الفرق بينها و بين زيارة المؤمنين جوهرياً. فهؤلاء يتحرّكون في تلبية وإشباع الحاجات والغرائز المادية، وانّ حركتهم وتعاملهم المادّي مع البناء والآثار فحسب، وأمّا المؤمن فهدفه أكبر وغايته أسمى، لأنّهم انّما يشدّون الرحال للقاء الأرواح الزكية، والنفوس الطاهرة، والمبادئ العالية، والقيم السامية، وتجديد البيعة للسير على ذلك الطريق المهيع والمنهج القويم. إنّ الزائر المؤمن يبحث عن معشوقه في تلك الديار والآثار فلا